العلامة المجلسي

299

بحار الأنوار

علي بأبي الحسن علي بن أبي طالب ، فحضر ، فقال : يا أبا الحسن ألا ترى إلى قبور البقيع ورجيفها حتى تعدى ذلك إلى حيطان المدينة وقدهم أهلها بالرحلة منها ؟ . فقال علي عليه السلام : علي بمائة رجل من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله من البدريين ، فاختار من المائة عشرة ، فجعلهم خلفه ، وجعل التسعين من ورائهم ولم يبق بالمدينة ثيب ولا عاتق إلا خرجت ، ثم دعا بأبي ذر وسلمان والمقداد وعمار فقال لهم : كونوا بين يدي حتى توسط البقيع ، والناس محدقون به ، فضرب الأرض برجله ثم قال : مالك ثلاثا فسكنت ، فقال : صدق الله وصدق رسوله صلى الله عليه وآله فقد أنبأني بهذا الخبر ، وهذا اليوم ، وهذه الساعة ، وباجتماع الناس له ، إن الله تعالى يقول في كتابه : " إذا زلزلت الأرض زلزالها * وأخرجت الأرض أثقالها * وقال الانسان مالها " وأخرجت لي أثقالها ثم انصرف الناس معه ، وقد سكنت الرجفة هذا . وكان عبد الله أكبر إخوته بعد أخيه إسماعيل ، ولم تكن منزلته عند أبيه عليه السلام منزلة غيره من إخوته في الاكرام ، وكان متهما في الخلاف على أبيه في الاعتقاد ويقال إنه كان يخالط الحشوية ، ويميل إلى مذهب المرجئة ، وادعى بعد أبيه الإمامة محتجا بأنه أكبر أولاده الباقين بعده ، فاتبعه جماعة من أصحاب الصادق ثم رجع أكثرهم عن هذا القول ، ولم يبق عليه إلا نفر يسير منهم ، وهم الطائفة الملقبة بالفطحية لان عبد الله كان أفطح الرجلين ، ويقال إنهم لقبوا بذلك لان رئيسهم وداعيهم إلى هذا المذاهب يقال له عبد الله بن أفطح . وأما إسحاق فقد قال في الارشاد : وكان إسحاق بن جعفر عليه السلام من أهل الفضل ، والصلاح ، والورع ، والاجتهاد ، وروى عنه الناس الحديث والآثار .